منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    النفس فى القران الكريم ج1

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    النفس فى القران الكريم ج1

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الأحد ديسمبر 12, 2010 8:37 am

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته اخوانى واخواتى نحن اليوم على موعد مع شرح النفس فى القران والسنه وسيكون موضوعنا على على حلقات والان فى الحلقه الاولى الا وهى
    النفس فى القران الكريم
    ان الناظر لايات القر ان الكريم فى النفس نجد ان القران قد قسم النفس البشريه الى انواع ثلاثه
    الا وهى :
    النفس الطيبة (المطمئنة)
    النفس الخبيثة ( الأمارة بالسوء)
    النفس اللوامة ( خلطت عملا صالحا بعمل سيئء ومرجو صلاحها)

    حار علماء الفلسفة والأدب ومعهم أصحاب العقول العلمية على أن يغوصوا في أغوار النفس البشرية ليدركوا كنهها , فمنهم من قال أنها نوعان ومنهم من قال أنها أربع , وما توصّل أحد الى شيء يمكن أن يبرهن بدليل علمي يقتنع به العقل, فبات كل منهم يغني على ليلاه, وبقي العالم يتخبّط في دياجير ظلامه ولم يتمكن أحد من كشف أغوار النفس البشرية كما كشفها القرآن الكريم الذي أجلى هويتها ومكنونها ورسم لها صورة واضحة نقية لا تخطئهاعين , فالوصف القرآني المُعجز للنفس البشرية يؤكد بما لا يدَعْ مجالا للشك على أن القرآن العظيم وحي الهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

    والان اخوانى واخواتى نقوم بشرح النفس البشريه فى ضوء القران الكريم وهذا الشرح بالتفصيل فى النفس البشريه
    أولا- النفس الخبيثة وهي كما في قوله تعالى في سُوۡرَةُ يُوسُف:

    ۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفۡسِىٓ‌ۚ إِنَّ ٱلنَّفۡسَ لَأَمَّارَةُۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ‌ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ۬ رَّحِيمٌ۬ (53

    وهذه النفس اهي النفس الخبيثة لتي تحرض وتحض صاحبها علي فعل المنكرات , وما من قبيح عمل مستهجن إلا وتزينه وتلبسه حلة العظمة. والكبرياء, ولسان حالها يقول: يا أرض اشتدي ما في حدا قدّيو وقد انطبقت هذه النفس على قارون , لأجل ذلك خسف الله تعالى به الأرض وابتعلته, لأنّ قارون لو كان يعلم أن الكبريا رداء الرحمن والعظمة ازاره جلّ وعلا كما جاء في الحديث القدسي الجليل, ما تجرأ وانتحل هاتين الصفتين اللتين لا تليق الا بالخالق جل وعلا , يقول الله تبارك وتعالى: الكبرياء ردائي والعظمة ازاري من نازعني فيهما أدخلته ناري.

    واذا عدنا للآية الكريمة في سورة يوسف: انّ النفس لأمارة بالسوء لوجدنا أنها أتت بعد محاولة امرأة العزيز في مراودة يوسف عليه السلام عن نفسه ليفعل معها الفاحشة. ..



    ثانيا: النفس اللوامة وهي كما في قوله تعالى في سورة القيامة:لا أُقۡسِمُ بِيَوۡمِ ٱلۡقِيَـٰمَةِ (1) وَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱللَّوَّامَةِ (2)

    الصنف الثاني من النفوس البشرية وهي النفس اللوامة وهي التي تلوم صاحبها علي المعاصي وتؤنب صاحبة علي كل أثم أو جريرة ارتكبها.
    وقال الحسن البصري عن النفس اللوامة: أنها النفس الأقرب الى النفس الطيبة من الخبيثة وذلك أنّ صاحبها دائما يلوم نفسه ويعاتبها كلما أقدم على معصية أو ارتكبها, , بينما الفاجر لايبالي بمعصيته بل يمضي قدما لا يعاتب نفسه أبدا,
    وقال مجاهد رحمه الله: تندم على ما فات وتلوم عليه.
    وقال سعيد بن جبير رحمه الله: تلوم على الخير والشر.
    وقال عكرمة رضي الله عنه: نفس مقالة سعيد بن جبير أنها التي يتوم على الخير والشر.
    وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أنها النفس المذمومة.
    وقال قتادة رضي الله عنه: انها النفس الفاجرة.
    وقال ابن جرير رحمه الله: وكل ما سبق من الأقوال متقاربة, والأشبه بظاهر التنزيل أنها التي تلوم صاحبها على الخير والشر, وتندم على ما فات.


    ثالثا: النفس المطمئنة الراضية المرضية الوارد ذكرها في قوله تعالى وختم بها سورة الفجر:يَـٰٓأَيَّتُہَا ٱلنَّفۡسُ ٱلۡمُطۡمَٮِٕنَّةُ (27) ٱرۡجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً۬ مَّرۡضِيَّةً۬ (28) فَٱدۡخُلِى فِى عِبَـٰدِى (29) وَٱدۡخُلِى جَنَّتِى (30)

    وهذا هوالصنف الثالث والأخير من النفس البشرية ألا وهي النفس المطمئنة وهي في أعلي مراتب الإيمان , وهي الراضية القنوعة بما قسمه الله لها, وهي النفس التقية التي قال عنها الامام عليّ كرّم الله وجهه عندما عرّف لنا التقوى فقال:
    التقوى هي الخوف من الجليل.... والايمان بالتنزيل.... والرضا بالقليل..... والاستعداد ليوم الرحيل

    وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم لثعلبة بن حاطب: قليل يكفيك خير من كثير يطغيك... قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه... ولأنّ ثعليبة لم يأخذ بنصيحة النبي صلى الله عليه وسلم فقد مات على النفاق.
    وكما قال معلم البشرية وخير ما مشى على الأرض صلى الله عليه وسلم: يارب أجوع يوما فأذكرك وأشبع يوما فأشكرك وقوله عليه الصلاة والسلام: ارض بما قسم الله تكن أغنى الناس.

    انها النفس القناعة والرضا بما قسم الله لها, , القناعة كنز لا يفنى, ورحم الله من قال:

    هي القناعة فاحفظها تكن ملكا.....................................لو لم يكن لك منها راحة البدن
    وانظر الى ملك الدنيا بأجمعها......................................هل راح منها بغير القطن والكفن؟


    هذا ان وجد القطن ساعة التفاف الساق بالساق.

    انها النفس الزاكية المطمئنة الساكنة الهادئة السعيدة الثابتة الدائرة مع الحق تدور معه أينما دار لا تعرف الخداع ولا الغش ولا الحسد, النفس الطاهرة الطيبة التي تستحق أن تسكن جوار خالقها وتنهل مما أعدّ الله جلّ وعلا من نعيم احسانه وثوابه لها لصبرها على الشهوات والمعاصي وكفها عن الحرام والرضا بالقليل, نافية عن نفسها الطمع والجشع, يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضا: ادخلي في عبادي وادخلي جنتي, ذلك أنّ الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره وكذلك عند قيامه من قبره بالجنة فيستبشر لهذه البشرى, وان كانت هذه الآية قد نزلت أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أمثال عثمان والحمزة وأبو بكر رضي الله عنهم, الا أنها تشمل كل نفس طيبة, ذلك أنذ القرآن الكريم وما تناوله من أمثال ضربها للمؤمن أو المنافق أو الكافر لم تقتصر بأصحابها الذين نزلت فيهم بل تشمل كل من ينتهج نهجهم وما أطيب نهج الصالحين في الاقتداء بهم.

    ومن خلال ما سبق ندرك أنه وكأن الإسلام جعل من خالف شريعته ومنهاجه ذو نفس خبيثة لا تركن إلا للخبائث ولا تجد لذتها إلا في المعاصي والذنوب ومن سار علي طريق الهدي واتبع الإسلام ترقي نفسه لتكون النفس اللوامة التي تلومه علي معاصيه التي يرتكبها بحكم تكوينه البشري وحبه للشهوات المحرمة وكل ابن آدم خطاء وحينما تسمو النفس وتصفو وتصل للمرحلة العليا من الإيمان تصبح مطمئنة لحالها قانعة بما منحها الله في الدنيا علي يقين بثواب الآخرة وفي مأمن من عذابها.

    بعد هذا التصنيف الرباني للنفس البشرية تجد الحق جلت قدرته ينبهنا أنه لا يوجد بشر علي وجه الأرض كتب له الله الكمال والعصمة إلا الانبياء , واننا جميعا نحمل في جنباتنا الخير والشر مصداقا لقول الحق: وَنَفۡسٍ۬ وَمَا سَوَّٮٰهَا (7) فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَٮٰهَا (8) وقوله تبارك وتعالى: إِنَّا هَدَيۡنَـٰهُ ٱلسَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرً۬ا وَإِمَّا كَفُورًا وقوله تعالى: وَهَدَيۡنَـٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ .......

    وهو ما أثبته علماء النفس والفلاسفة بأن الإنسان الطبيعي لديه استعداد كامل للخير والشر في آن واحد ولا مكان للمجرم الخالي تماما من صفات الخير وإن قلت ولا الإنسان الخير الذي لا ينازعه الهوى ولو وجد إنسان كامل الخيرية لأصبح ملكا يطير في السماء ولا يأكل الطعام ولكن النفس البشرية تحمل في رحابها الفسيحة عملاق شرير يجنح لكل ما يخالف النظام والطبائع السوية ينازعه ملك رحيم يرشده ويوجهه وهما في معركتهما منذ بداية الإدراك حتي خروج الروح لبارئها. أن غلب الخير أصبح الإنسان خير وأن تغلب الشر يصبح شريرا ومع ذلك لا يوجد من هو كامل الخيرية ولا الشرير الذي لا يعرف الخير إلي قلبه سبيلاً. كثيرا ما تجد الصراع النفسي الرهيب ما بين الخير والشر وهل للخير تميل أم للشر تجنح وهو ما أبدع الفنان العظيم شكسبير في رسمه وتوصيفه بدقة متناهية في مشهد ماكبث ذلك القائد النبيل الذي ساق الله له امرأته الخبيثة لتوقظ في نفسه المارد الشرير وتبعث فيها الأمل الذي لا يخلو من طمع وجشع. وخير ما كتب عن الصراع النفسي ما سطره وسجله لنا التاريخ من كتابات شكسبير في المشهد الذي يحمل ماكبث السكين ويهم بقتل الملك ليستولي علي عرشه. يالله ما أروع دقتك وأجمل بديع كلامك هل كان شكسبير خبير نفساني حتي يكتب لنا كل هذه الملامح البشرية التي لم تكن أي دراسات أو بيانات متاحة في وقته عن النفس وصراعها الداخلي بين الخير والشر.

    والأمر العجيب أنني كلما ظننت وكثيرا ما خاب ظني أني قد تعرفت علي نفسي واصطلحت معها أجدها تخفي عني أكثر مما تبدي لي وأراها تشح علي بهويتها وكيفية التغلب عليها في وسط الفرحة والحبور أجدها مكروبه ومحزونة وأحدثها لما يا نفسي الحزن والكآبة وأنا سعيد فتقول أخشي زوال النعمة وتبدل الحال وفي أحلك الظروف وأتعسها أجدها تواسيني وتسليني بقضاء الله وقدره وتبشرني بمثابة من الله وفضل. وفي مرات عديدة تستمع بفرحي وتتألم لحزني. رحمك الله يا قحطاني كيف استطعت معاشرتها ومهادنتها حتي وإن قلت فيها :

    والله لو عرفوا قبيح سريرتي..................... لأبى السلام عليّ من يلقاني

    واختم مقالتي هذه بدعاء لقنّه النبي صلى الله عليه وسلم لرجل فقال له: قل: : اللهم اني أسألك نفسا بك مطمئنة, تؤمن بلقاءك, وترضى بقضاءك, وتقنع بعطاءك.
    جعلنا الله من اهل هذه النفس اللهم امين يا رب
    لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:37 pm