منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    تدوين القران الكريم فى العهد النبوى ج1

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    تدوين القران الكريم فى العهد النبوى ج1

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الأربعاء مايو 19, 2010 1:02 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله حمدا كثيرا كما امر واشهد ان لا اله الا الله ارغاما لمن جحد به وكفر واشهد ان سيدنا محمد عبده ورسوله الشفيع المشفع فى المحشر صلى الله عليه وعلى اله واصحابه المصابيح الغرر ما اتصلت عين بنظر وسمعت اذن بخبر ارسل الينا خير الرسل وانزل الينا خير الكتب.
    أما بعد :

    اخواني واخواتي احبتي في الله
    حديثنا اليوم عن تدوين القران الكريم فى العهد النبوى وفى عهد ابى بكر الصديق (رضى الله عنه ) وفى عهد عثمان (رضى الله عنه )
    ونتحدث الان عن تدوين الفران فى العهد النبوى
    كتب القرآن الكريم فى عهده -صلى الله عليه وسلم- جميعه , على الألواح , واللَّخاف , والعسب والعظام .. و .. و .. إلخ..

    وتنقسم هذه القطع من حيث ما كتب فيها إلى قسمين : -

    القسم الأول: ما كتب بين يدى النبى -صلى الله عليه وسلم- , وبإملائه.

    القسم الثانى : ما كتب بعيدا عنه عليه الصلاة والسلام .

    وسنتناول لبيان طريقة الكتابة فى عهده عليه الصلاة والسلام , الحديث حسب هذا التقسيم .

    القسم الاول : ما كتب بين يديه -صلى الله عليه وسلم- وباملائه :

    كان النبى -صلى الله عليه وسلم- كلما نزل عليه شئ من القرآن : دعا بعض كتبة الوحى , وأملى عليهم ما نزل عليه , ثم يستحفظ أصحابه فى هذا الذى نزل , فيحفظون , ويعرض عليهم , ويعرضون عليه , المرة بعد الأخرى , حتى يقرهم .(1)

    وهكذا كان دأبه عليه الصلاة والسلام .

    "إذا نزل عليه شئ دعا بعض من يكتب , فيقول ضعوا هذه الآيات , فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا " (2)

    بل إنه ما من آية نزلت : إلا وقد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من يكتب له , أن يضعها فى موضع كذا من سورة كذا ويمليها عليهم بنفسه (3)

    روى البخارى عن البراء قال : (2)

    لما نزلت ( لا يستوى القاعدون من المؤمنين )

    قال النبى -صلى الله عليه وسلم- :

    ادع فلانا .

    فجاء : ومعه الدواة واللوح , أو الكتف .

    فقال :

    أكتب (لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله ).

    وخلف النبى -صلى الله عليه وسلم- ابن أم مكتوم .

    فقال :

    يا رسول الله : أنا ضرير , فهل من رخصة ؟

    فنزلت مكانها :

    ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ) (4)

    فأمر -صلى الله عليه وسلم- زيدا أن يكتبها ؛ فكتبها 0

    قال زيد : كأني أنظر إلى موضعها عند صدع الكتف 0

    وأثناء ذلك : كان يرشد الكتاب الى ما يجعل كتابتهم حسنة ومتقنة , ويرشدهم إلى تجويدها وتحقيقها , حتى تزداد وضوحا ولرسالتها أداءً 0 (5)

    ومن الضرورى أنه كانت تعاد كتابة الآية أو الآيات : مرة أو مرات , إذا لزم الأمر إلى ذلك , كأن تعاد الكتابة من أجل الترتيب لهذه الآية , أو الآيات فى سورها 0

    فقد أخرج الحاكم بسنده على شرط الشيخين , عن زيد ابن ثابت قال :

    "كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- , نؤلف القرآن من الرقاع" الحديث0

    قال البيهقى : يشبه أن يكون المراد به : تأليف ما نزل من الآيات المفرقة فى سورها , وجمعها فيها , باشارة من النبى -صلى الله عليه وسلم.0 (6)

    ومن الضرورى أيضا: أنهم كانوا يراجعون مكتوباتهم لأنفسهم أولا , ولبعضهم ثانيا , مبالغة منهم فى التثبت والدقة , وصيانة النص الشريف 0

    وقد كانوا يرون خلال هذه المراجعات خطوط بعضهم البعض 0

    وقد كانت بالضرورة – جميعها – متوافقة : وإلا لتناقشوا فى ذلك , ولو تناقشوا لنقل إلينا , ولكنه لم ينقل إلينا مثل هذا ؛ فدل على أن كتاباتهم كانت متفقة مع بعضها البعض , ومطابقة لإملاء النبى -صلى الله عليه وسلم- لهم , الذى كان يتابعهم أولا بأول , و يملى عليهم بنفسه مباشرة 0

    والمسلمون مجمعون على أن الصحابة رضوان الله عليهم ما كانوا يكتبون : إلا ما كانوا يقطعون بسماعه من النبى صلى الله عليه وسلم 0 (7)

    ومن الضرورى كذلك : أنهم هم الذين كتبوا بعض الكلمات فى بعض المواضع برسم , وفى بعضها الآخر برسم آخر 0 مثل كلمة : " سبحان " حيث وردت فى القرآن الكريم كله فى ثمانية عشر موضعا , (Cool كتبت فيها كلها محذوفة الألف (9), إلا فى قوله تعالى ( قل سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا ) (10) , فقد كتبت بالألف 0

    وأنهم كانوا : يرون ذلك , ويعرفونه , ولا يتخالفون 0

    وما ذلك إلا لأنه : باملاء وإرشاد من النبى -صلى الله عليه وسلم- , ولم يكن باصطلاحهم , وإلا لتناقشوا - كما قلنا – ذلك , وهم ليسوا بأقل حرصا على إتقان عملهم , ودقة كتابتهم , من الذين تناقشوا فى كلمة " التابوت " – كما سيأتى – على عهد عثمان رضى الله عنه 0

    وهكذا : كانت العناية تشمل هذا المكتوب بين يدى النبى -صلى الله عليه وسلم- , من حيث :

    1- ترتيب آياته فى سورها 0

    2- خلوه من الإبدال أو النقص والزيادة , أو التقديم والتأخير 0

    3- كونه بإملاء النبى -صلى الله عليه وسلم- , وخاضعا لإرشاداته فى تحسين الكتابة , ورسم الكلمات 0

    4- إقرار النبى -صلى الله عليه وسلم- – بعد المراجعات - لما فيها لفظا وخطا 0

    القسم الثانى : ما كتب بعيدا عنه -صلى الله عليه وسلم- :

    وقدمنا أن السبب فى كتابة هذه القطع : هو ما كان يحول بين أصحابها وبين كتابتهم لها بين يدى النبى -صلى الله عليه وسلم- من شواغل حياتهم وشئون معايشهم 0

    وكذلك : خروجهم فى الغزوات وفى السرايا0

    ولهذا لم يكن لهذه المكتوبات : من الدقة والاصابة والمطابقة الحقيقية للفظ المنزل , ما كان للذى كتب بين يديه عليه الصلاة والسلام0

    إذ كان الواحد – من الصحابة - إذا حفظ سورة أنزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو كتبها , ثم خرج فى سرية , فنزل وقت تغيبه سور , فإنه كان إذا رجع , فأخذ فى حفظ ما ينزل بعد رجوعه – وكتابته – ويتبع ما فاته على حسب ما يتسهل له : يقع فيما يكتبه تقديم أوتأخير , من هذا الوجه 0

    وقد كان منهم من يعتمد على حفظه فلا يكتب 0 (3)

    وكذلك – أيضا – من كانت تمنعه شواغله الخاصة وشئون حياته من الكتابة بين يدى النبى -صلى الله عليه وسلم- : كان يقع فيما يكتبه من التقديم والتأخير , والزيادة والنقصان , والإبدال 0 0 ما يقع 0

    وسوف نرى – فيما بعد – أن هذه هى القطع التى رفض زيد بن ثابت حين كتابة القرآن فى عهد أبى بكر رضى الله عنه اعتمادها , وأبى التعويل عليها فى جمع القرآن

    لأنها :

    لم تكتب بين يديه -صلى الله عليه وسلم- ولم تشرف بإملائه وإرشاداته النبوية 0

    ولم تحظ بالمراجعات الدقيقة : التى كانت تتم بين الصحابة , وأمام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- , للمكتوبات بين يديه 0

    ولم تكرر كتابتها مرة أو أكثر , كما كان يحدث , عند تأليف القرآن فى سورة من الرقاع 0

    ولم تسلم من وقوع التقديم والتأخير , وغير ذلك فيها 0

    ولم تسلم – كذلك – من خلط ما ليس بقرآن بها , كالتفسير والحديث ؛ مما دعا النبى عليه الصلاة والسلام , أول الأمر إلى أن يبادر بوقاية ألفاظ القرآن أن يختلط بها ما ليس منها , فكان أمره الشريف – كما قدمنا – " لا تكتبوا عنى , ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه " (11)0

    وهذا : حتى لا يختلط الأمر , عند أمثال هؤلاء الذين يكتبون بعيدا عنه , فيكتب ما ليس من القرآن فى القرآن 0

    وبهذا كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يعمل على تقليل مظان الخلاف بين المسلمين , بعد ذلك 0

    ومن الملاحظ :

    أنه -صلى الله عليه وسلم- : قد أمرهم بعدم كتابة غير القرآن ؛ وقاية من الخلط المؤدى إلى الخطأ , المؤدى بالتالى إلى الخلاف والتنازع 0
    ولم يأمرهم بعدم الكتابة بعيدا عنه , وقصرها على أن تكون بين يديه : إذ أن فى ذلك من المشقة والصعوبة : ما فيه 0
    كما أن الخطر الذى يمكن له أن يترتب على كتابة القرآن بعيدا عنه عليه الصلاة والسلام : لا يمكن له أن يتجاوز وعد الله سبحانه وتعالى بحفظه لكتابه الكريم (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) [الحجر 9] 0
    وصدق الله سبحانه وتعالى : فقد عولجت هذه الثغرة بجمع القرآن من الصحف والقطع التى كتبت بين يدى النبى -صلى الله عليه وسلم- بإرشاده وإملائه فقط , وأبعدت القطع الأخرى التى لم تكتب بين يديه , و التى لم تجزها لجنة الفرز فى الجمع البكرى , كما سنرى – باذن الله تعالى – فى الفصل التالى 0

    --------------
    الهوامش:

    _(1) تاريخ القرآن والمصاحف ص 19 , 23

    _(2) الفتح 9/18

    _(3) مقدمتان فى علوم القرآن ص 32 , 27

    _(4) النساء : 95

    _(5) انظر : موقف الرسول -صلى الله عليه وسلم- من الكتابة بالتمهيد

    _(6) الإتقان 1/57 , وانظر : المستدرك 2/611

    _(7) الكلمات الحسان ص 48

    _(Cool المعجم المفهرس ص 339

    _(9) اتحاف فضلاء البشر ص 346

    (10) الإسراء : 93

    (11) رواه ابن حنبل فى مسنده عن أبى سعيد الخدرى طبع المكتب الإسلامى للطباعة والنشر – بيروت.


      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:35 am