منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    معانى الدعوة فى القران والسنه النبويه المطهرة

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    معانى الدعوة فى القران والسنه النبويه المطهرة

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الأربعاء ديسمبر 16, 2009 1:05 am

    بسم لله لرحمن الرحيم
    تعريف الدعوة في القرآن والسنة

    الدعوة مأخوذة من الدعاء ومن معانيها ،النداء والصيحة والحث.
    وقد جاءت هذه المعاني في القرآن الكريم منها قوله تعالى:

    (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) (فصلت 33).

    أي لا أحد أحسن قولا منه ، ومن أحسن قولا من الداعي إلى الله وطاعته وهو محمد صلى الله عليه وسلم .
    وقوله تعالى:
    ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ) (يونس 25).

    أي يحث الناس على اتباع الطريق الموصل إلى الجنة ونوجز هذه التعريفات في القول بأن الدعوة مفهوم شامل لكل طلب ونداء .
    أما في الاصطلاح فقد حاول العلماء إعطاء الكلمة مفاهيم متعددة لتجتمع في نهاية الأمر على هدف واحد .

    - فالدعوة هي عملية إبراز للمبادئ الإسلامية وتنفيذها في الواقع الحسي الملموس.

    - وهي كذلك قيام العلماء المختصين في الحقل الشرعي بتعليم الجمهور من العامة ما يبصرهم بدينهم ودنياهم .

    - أو حث الناس على الخير والهدى ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لتحقيق العزة في الدنيا والفوز بالنعيم الأبدي يوم القيامة .
    ويمكن أن نعرف لدعوة بأوسع من ذلك :

    فهي حركة إحياء للنظام الإلهي الذي أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإحياء لموات القلوب السائمة في ظلمات الضلال والكفر .
    قال تعالى:
    (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)
    (الأنفال 24).

    أ)- الدعوة من خلال القرآن :
    يعد القرآن الكريم المرجع الأول والأساسي للدعوة والدعاة فقد حوى موضوعات الدعوة ومناهجها وقضاياها ومن آيات القرآن الكريم يستمد الدعاة زادهم ، وعلى هداهم يرسمون مناهجهم ، ومنه يأخذون أساليبهم، وفي ضوئه يرومون هداية الناس بما يلائم طبائعهم ونفسيا تهم ، ويعالجون مرضهم ، وبه يصقلون أفكارهم ، ويشحذون عزائمهم ، ويزيلون غبار الإثم والفواحش عن قلوبهم وبصائرهم .

    قال تعالى
    (شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(45)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا) ( الأحزاب 45-47).

    وقد جاء في القرآن الكريم أن تبليغ رسالة السماء مهمة الرسل عليهم السلام ، وكلهم دعوا الناس إلى الالتزام بتعاليم رسالة السماء التي تقوم على أساس التوحيد وإفراد الله بالعبادة .
    -فهذا نوح عليه السلام يقول لقومه :
    (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ)(الأعراف 62).

    ويقول لهم ( قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِي). (نوح 302).

    -وهذا هود عليه السلام يقول لقومه :
    (أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (الأعراف 68).
    -وهذا محمد صلى الله عليه وسلم يقول له ربه عز وجل :
    -( يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) ( المائدة 67).

    وقد حدد القرآن الكريم مهمة الرسول المتمثلة في التبليغ ودعوة الناس إلى المبادئ التي بعث من أجلها .
    وقال الله تعالى :
    (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)( النور 54).

    وصدق الله العظيم إذ يقول :
    (فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ)(النحل 35).
    كما استعمل القرآن الكريم عددا من الكلمات للتعبير عن تبليغ الدعوة وإقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
    فقد استعمل كلمة (( أنذر ))
    في قوله عز وجل :
    ( يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ( المدثر 1/2).
    وقوله أيضا
    (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ( الشعراء 214).

    كما استعمل كلمة (( أدع )) في مواضيع عدة نقتصر على ذكر بعض منها .
    قال تعالى :
    (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)( يوسف 108) .
    وقوله عز وجل :
    (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)( النحل 125 ).
    وقوله تعالى :
    (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) ( الشورى15).

    ومن خلال هذه الآيات البينات نري أن القرآن الكريم خاطب المرسلين عامة ومحمد صلى الله عليه وسلم بوجوب تبليغ الدعوة للناس .
    كما بينت هذه الآيات أن مهمة الدعوة إلى الله تعالى تلزم أتباع الرسل من الدعاة في كل عصر .

    وقد تميزت الأمة الإسلامية بالخيرية لأنها اشتركت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شرف حمل الرسالة وتبليغها للناس ،والقيام بالدعوة إلى الله تعالى وهو مبدأ عظيم تتوارثه الأمة جيلا بعد جيل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

    قال تعالى :
    ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ( أل عمران 104).

    وقال أيضا : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( أل عمران 110 ).

    ب - الدعوة من خلال السنة النبوية الشريفة :

    تعد السنة النبوية الشريفة المرجع الثاني للدعوة والدعاة .فهي تمثل منهجية رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة ، ومادة الدعاة التي يستقون منها موضوعاتهم ، وعلى ضوئها يحلون مشكلات الناس ، وعلى مبادئها يرسمون خططهم في الدعوة .

    بنورها يهتدون ويبصرون معالم الدعوة ، فيأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويدعون إلى دين الله القويم .

    إذا تتبعنا منهج الرسول في مجال الدعوة متمثلة في تحريص الدعاة والعلماء على القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خير قيام .
    قال عليه الصلاة والسلام : " يا أيها الناس أمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر "(1).
    وقال أيضا: " من دعا إلى هدى كان له من الجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم سيئا"(2).

    وقال أيضا : نضر الله امرأ سمع منا شيئا فبلغه كما سمعه فرب مبلغ أوعى من سامع "(3).

    وكان عليه الصلاة والسلام في دعوته يبين لأصحابه أن هذا الدين الذي يدعوهم إليه إنما هو دين يسر وليس بعسر بل كان كثيرا ما يوصيهم بالتيسير على الناس وفتح أبواب الخير أمامهم يقول صلى الله عليه وسلم : " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " (4).

    كما كان عليه السلام يقول لأصحابه إذا بعثهم لتبليغ الدعوة :" يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا "(5).

    كما أن السنة النبوية الشريفة تعلم الدعاة الرفق بالناس وحسن العطاء . وهذا السلوك الرفيع نلمسه في واقع حياته عليه السلام وهذا مسلك محمود في كسب قلوب الناس وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حافلة بالمواقف المشرفة.

    نذكر منها على سبيل المثال موقفه عليه السلام مع سفانة بنت حاتم الطائي الذي جعل أخاها عدي بن حاتم يقبل مسرعا إلى رسول الله ليعلن إسلامه بين يديه .

    كان الرسول يكسب قلوب الناس بتكريم فضائل أخلاقهم القديمة وإزالة الريب والعلل التي تعتمل في صدورهم بالمناقشة الوديعة والمنطق السليم والسماحة في العطاء ، وكرم الوفادة ونبل الأخلاق . ولا يخفى على كل داعية أن القرآن الكريم دعا المسلمين إلى تحمل أمانة التبليغ وهدد كل من يتقاعس عن هذا الواجب ، وبنفس النسق جاء التحريض على الدعوة إلى الله تعالى في سنة المختار عليه الصلاة والسلام وهو القائل : " بلغوا عني ولو آية "

    من حديث يحدد فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام المسلك الصحيح لكل داعية إذ يقول فيه : " وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده في النار "(6)
    هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل مع الناس في حقل الدعوة يدعوهم فيها إلى الاسلام .

    وهكذا فإن السيرة مرجع أساسي بعد كتاب الله العزيز في مجال الدعوة ونهج متكامل للدعاة ينهلون منه مبادئ الإسلام العالية في كل مكان وزمان .

    ---------------------------------

    (1) رواه الطبراني.
    (2) رواه مسلم.
    (3) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
    (4) رواه البخاري.
    (5) رواه البخاري (باب الأدب)
    (6) رواه البخاري.
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:32 pm