منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    الدولة الغريبة

    شاطر
    avatar
    امة الله

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 07/06/2010

    الدولة الغريبة

    مُساهمة من طرف امة الله في الأربعاء يونيو 23, 2010 11:50 pm

    تروي كتب التراث أن دولة غريبة، لها قوانينها الغريبة، تقع في وسط صحراء مقطوعة، مليئة بالزواحف الخطرة، والوحوش الضارية، ولكن هذه الدولة لها أسوار عالية لا يمكن أن يتسلقها أحد، ولا يمكن لأحد أن يخرج منها إلا من بابها الذي لا يفتح إلى كل خمس سنوات، هي مدة بقاء حاكم البلد فيها، حيث يطرد من بابها بعد انقضاء مدته، وغالبا يكون مصيره الموت في تلك الصحراء التي لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الحياة. وفي نهاية مدة أحد حكامها وما أعقبها من مراسيم الطرد، أعلن عمن يتطوع لإدارة الدولة فلم يتطوع أحد، ومضت الأيام دون أن يتقدم أحد إلى أن فوجئ الجميع بشاب في مقتبل العمر يتقدم للجنة المشرفة على الاختيار، ويقبل بالمهمة الصعبة، فعرضوا عليه شروط الحكم وأفهموه كل شيء عن مدة حكمه، ومصيره بعد ذلك فوافق على جميع الشروط.

    وبدأ فترة حكمه بجدية، وهمة عالية، وكان قد اتفق مع آلاف العمال سرا، حيث كان يخرجهم من البوابة ليلا ليشقوا القنوات المتصلة بالعيون من داخل الدولة، ويغرس الشجر المثمر بجميع أنواعه، ويستمر العمال في العمل ولا يدخلون حتى قبيل الفجر فيدخلون وهكذا استمر في هذه الخطة حتى شارفت مدته على الانتهاء، فلما جاء فريق الإشراف على التعيين والطرد ليخبره بقرب موعد الرحيل لم يروا عليه ما كانوا يرونه على من سبقوه من الوجل والرعب بل رحب بقرب الموعد، وأبدى شجاعة متناهية، وطمأنينة أدهشتهم، ولما جاء موعد الطرد، وفتحت الأبواب تعجب الجميع من مناظر الأشجار المثمرة، وقنوات المياه التي تتخللها، والآبار الجديدة التي حفرت، حتى بدا ما هو خارج أجمل مما في داخلها، ولما سألوا عن ذلك أخبرهم بما قام به من استعدادات ليوم الرحيل. اعجبوا به أشد الإعجاب واتفق الجميع على أن يولوه حاكما عليهم مدى الحياة.

    هذه قصة رمزية لمعنى الحياة التي نعيشها، فكل منا له مدة معينة محددة لا تزيد ولا تنقص، يرد بعدها من هذه الدار، إلى دار أخرى. أما أن يكون قد استعد لها فينجو كما نجا ذلك الشاب، وأما أن يكون قد فرط فيها وفرط في الوقت الذي أعطى لها، حتى جاءت لحظة الطرد من الدنيا فلم يجد إلا صحراء قاحلة لا حياة فيها ولا منجاة، فيبكي حيث لا ينفع الندم ولا البكاء.. فهل نعتبر؟؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:52 pm