منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    علامات الاسم ج1

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    علامات الاسم ج1

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الأحد مايو 30, 2010 3:09 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والان اخوانى واخواتى موعدنا مع الدرس التانى الا وهو
    علامات الاسم
    قال ابن مالك


    بِالْـجَرِّ والتََّنْوِيْنِ والنِّـدا وَأَلْ ******** وَمُسْنَدٍ لِلاسْمِ تَمْيـِيْزٌ حَصـَلْ


    الشرح‎:
    المعنى الإجمالي للبيت هو أن تمييز الاسم عن قسيميه (الفعل و الحرف) إنما يحصل بعلامات هي: الجر والتنوين والنداء وأل والإسناد إليه، وإليك شرح هذه العلامات بالتفصيل:-

    ( بِالجَرِّ )

    أول هذه العلامات: الجر.والجر إما أن يكون بالحرف أو الإضافة أو التبعية، ومثال ذلك (مررتُ بغلامِ زيدٍ الفاضلِ)، فغلام: مجرور بالحرف، وزيدٍ: مجرور بالإضافة، والفاضلِ: مجرور بالتبعية. ومثاله أيضاً (بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ).
    شبهة :-
    فإن قيل: إن حرف الجر قد دخل في اللفظ على ما ليس باسم نحو (عجبتُ مِنْ أنْ يقومَ) فـ(أن) هنا حرف بالاتفاق، فكيف يكون الجر علامة من علامات الاسم وقد دخل في اللفظ على ما ليس باسم؟
    الجواب: أن الجر - الذي هو علامة للاسم - ليس المراد به حرف الجر، بل المراد به الكسرة التي يحدثها عامل الجر سواء كان العامل حرف الجر أم الإضافة أم التبعية كما مثَّلنا بقولنا (مررتُ بغلامِ زيدٍ الفاضلِ)، وبهذا تعرف خطأ من يقول: إن المقصود بالجر هو حرف الجر لأنه قد يدخل لفظاً على ما ليس باسم. ثم إن ذلك لا يتناول الجر بالإضافة ولا الجر بالتبعية فلا يكون شاملاً.

    ( وَالتَّنْوِيْنِ )

    ثاني علامات الاسم: التنوين.والتنوين: هو نون ساكنة تلحق الآخر لفظاً لا خطاً لغير توكيد.
    فخرج بقولنا (نون ساكنة):- نحوُ (رعشنٍ) للمرتعش.
    وخرج بقولنا (تلحق الآخر):- النونُ التي في نحو (أنْكر) و (أنْت)؛ فإنها وإن كانت ساكنة فهي ليست في آخر الكلمة.
    وخرج بقولنا (لفظاً لا خطاً):- النونُ اللاحقة لآخر القوافي (وسيأتي الكلام عنها مفصلاً في موضعه) فهي وإن كانت ساكنة ولاحقة لآخر الكلمة فهي تثبت لفظاً وخطاً.
    وخرج بقولنا (لغير توكيد):- نحو (لنسفعاً) و (لتضربُنْ يا قوم) و (لتضربنْ يا هند).
    إذاً فكل ما لا ينطبق عليه تعريف التنوين لا يصح أن نطلق عليها اسم التنوين، وإن سميت تنويناً في بعض الأحيان فهو من باب التسمية المجازية وليست من الحقيقة التي وضع لها لفظ التنوين، فإذا وجدت مثل ذلك في كلمة فلا تحكم بأنها اسم حتى توجد فيها علامة أخرى من علامات الاسم التي نحن بصدد شرحها.
    * أنواع التنوين:-
    1. تنوين التنكير:- وهو اللاحق للأسماء المعربة كزيدٍ ورجلٍ، ويستثنى من ذلك نحو (مسلماتٍ) ونحو (غواشٍ) -أصلها غواشي- فإنه سيأتي حكمها.
    وفائدة هذا التنوين الدلالة على خفة الاسم وتمكنه في باب الاسمية، لكونه لم يشبه الحرف فيبنى ولا الفعل فيمنع من الصرف.
    2. تنوين التنكير:- وهو اللاحق لبعض المبنيات للدلالة على التنكير، نحو (مررتُ بسيبويهِ وسيبويهٍ آخر)، وأيضاً إذا قلت لشخص يتكلم: (صهْ)، فإنك بذلك تعني أن يسكت عن كلام معين مقصود، وأما إذا قلت له: (صهٍ)، فإنك بذلك تأمره بأن يسكت عن أي حديث يتحدث به لا عن حديث مقصود بعينه؛ لأنها بإضافة تنوين التنكير إليها صارت نكرة.
    3. تنوين المقابلة: وهو اللاحق لما جمع بألف وتاء مزيدتين نحو (مسلماتٍ)، وسمي بذلك لأنه يقابل النون في جمع المذكر السالم نحو (مسلمين).
    4. تنوين العوض:- وهو على ثلاثة أقسام:
    أ. عوض عن جملة: وهو الذي يلحق (إذ) عوضاً عن جملة تكون بعدها نحو قوله تعالى (فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الحُلْقُوْمَ * وَأَنْتُمْ حِيْنَئِذٍ تَنْظُرُوْنَ)، أي وأنتم حينئذْ بلغت الروح الحلقوم تنظرون.
    ب. عوض عن اسم: نحو (كلٌّ قائم) أي كلُّ إنسانٍ قائم، ومنه قوله تعالى (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شاكِلَتِهِ)، وما ينطبق على (كل) في ذلك ينطبق على (بعض) كقوله:
    داينْتُ أروى والدُّيونُ تُقْضى فمَطَلَتْ بَعْضاً وأدَّتْ بَعْضاً
    يريد بذلك: فمطلت بعض الديون وأدت بعضه الآخر.
    جـ. عوض عن حرف: وهو التنوين اللاحق للاسم المنقوص في حالة الرفع والجر عوضاً عن الياء المحذوفة نحو (مررْتُ بجوارٍ) -أصلها جواري- ونحو قوله تعالى (وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ).
    شبهة :-فإن قيل: قد زاد جماعة على ما ذكر من أنواع التنوين تنوين الترنم: وهو التنوين اللاحق للقوافي المطلقة، أي التي في آخرها حرف مد، كقوله:
    أقِلِّي اللَّومَ عاذِلَ والعِتابَنْ وقولي إنْ أصبْتُ لقد أصابَنْ
    الأصل (العتابا) و (أصابا)، فجيء بالتنوين بدلاً من الألف لترك الترنم، وكقوله:
    أَزِفَ التَّرَحُّلُ غيرَ أنَّ رِكابنا لمَّا تَزُلْ برِحالِنا وكأَنْ قَدِنْ
    وزاد بعضهم تنوين الغالي: وهو التنوين اللاحق للقوافي المقيَّدة زيادة على الوزن، كقوله:
    وقاتِمِ الأعماقِ خاويْ المُخْتَرَقْنْ مُشْتَبِهِ الأعلامِ لمّاعِ الخَفَقْنْ
    وإنه كما تلاحظ قد دخل فيها التنوين على ما ليس باسم مثل (أصابَنْ) و (قَدِنْ) فكيف يصح أن يجعل التنوين علامة من علامات الاسم؟
    الجواب عن ذلك أن نقول: إن الحق في هذين التنوينين أنهما نونان وليسا من أنواع التنوين في شيء؛ لثبوتهما مع أل وفي الخط والوقف ولحذفهما في الوصل، فإذا عرفت هذا وقارنته مع تعريف التنوين الذي ذكرناه سابقاً علمت أن هذه التسمية إنما هي من باب المجاز لا الحقيقة؛ فإنك لو أطلقت التنوين على المعنى الحقيقي له لم يشملهما. وبذلك تُرَدُّ هذه الشبهة ويبقى كلام المصنف على إطلاقه.

    ( وَالنِّدا )

    ثالث علامات الاسم: النِّداء.
    نحو (يا زيدُ) ونحو (يا فاعلَ الخير أقبل).
    شبهة :-
    قد دخلت أداة النداء على ما ليس باسم في نحو قول الشاعر:
    ألا يا اسْلمي يا دارَ مَيَّ على البِلى ولا زال مُنْهَلاً بِجَرْعائِكِ القَطْرُ
    فإن قوله (اسلمي) فعل أمر.
    ونحو قوله:
    يا ليتَني وأنْتِ يا لَمِيْسُ في بلدة ليس بها أَنيسُ
    فقوله (ليت) حرف.
    وقوله صلى الله عليه وسلم (يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ يوم القيامة) رواه البخاري.
    فكيف يصح أن يكون النداء علامة من علامات الاسم وقد دخل على ما ليس باسم؟
    الجواب:- القول في هذا كالقول في علامة الجر وحرف الجر (كما تقدم شرحه)؛ فإن المقصود بالنداء - من حيث كونُهُ علامة للاسم - ليس دخول أداة النداء، وإنما المقصود به كون الاسم منادى، فإنه فيما سبق من الأبيات لم يقصد الشاعر نداء فعل الأمر (اسلمي) وكذلك في البيت الآخر لم يقصد نداء الحرف (ليت)، ومثل ذلك يقال في الحديث النبوي وما شابهَ ذلك من الأمثلة، وإنما نقول: إن المنادى في مثل هذا محذوف، كأن نقول في الحديث إن التقدير: يا قوم رب كاسية ... وهكذا.
    وقيل وجه آخر وهو أن (يا) هنا ليست للنداء وإنما هي حرف تنبيه مثل (ألا)، وبذلك تنتفي الشبهة ويصح ما قاله ابن مالك -رحمه الله- عل إطلاقه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء نوفمبر 22, 2017 5:39 am