منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    قواعد مهمه فى مجال الدعوة الى الله

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    قواعد مهمه فى مجال الدعوة الى الله

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الأربعاء ديسمبر 16, 2009 1:16 am

    بسم الله الرحمن لرحيم


    قــواعــــد الــدعوة إلى الله


    يتوقف نجاح الدعوة إلى الله على قواعد ومعالم أساسية أهمها:



    1. الاهتمام باستمالة القلوب:

    وتتحقق بما يلي:

    أ- الكلمة الطيبة: ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ* تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [سورة إبراهيم، الآية 25].



    ب- إشعار المدعوين بدعوتهم إلى الإسلام لا إلى مغانم ذاتية: ومثال ذلك قصة بلقيس حينما قالت لقومها - عندما أرسل إليها سيدنا سليمان كتابا يدعوها إلى الإسلام وقد أهدت له هدية - إن قبلها فهو ملك فحاربوه، وإن رفضها فهو نبي فاتبعوه، ﴿اذْهَب بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ* قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ* إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِاِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ* أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِي* قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ* قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ* وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ* فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ* ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ* قَالَ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ* قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ* قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ* قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ* فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ* وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ* قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾[سورة النمل، الآيات 28-44].



    ج- تبني مشكلات المدعوين بقدر الإمكان، قال صلى الله عليه وسلم:

    (انصر أخاك ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فاردده، وإن كان مظلوما فانصره) [رواه البخاري]، وفي الحكمة: [أعن أخاك ولو بالصوت].



    2. الاهتمام بالقدوة في تبليغ الدعوة:

    على الداعي أن يكون قدوة للمدعوين سواء في سيرته أو أخلاقه وتربيته لكي يتمكن من تبليغ مبادئ وقيم الإسلام، فلسان الحال أصدق من لسان المقال.

    ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 44].

    ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [سورة الصف، الآيتان 2-3].



    3. تقديم التعريف بالإسلام على التكليف:

    معرفة الحق يؤدي إلى حبه وإتباعه، فالطاعة نتاج المعرفة:

    أ- وجوب معرفة الله عز وجل: أنه واحد لا شريك له، وهو الخالق، وأنه أرسل رسلا لعباده لهدايتهم إلى طريق الحق، وأنه جعل يوما آخر يحاسبهم فيه: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [سورة البقرة، الآية 281].



    ب- معرفة العبد لحقيقة نفسه: أنه مخلوق لله وجب عليه عبادته وطاعته.



    ج- معرفة الكون: خلقه الله، وجعل الإنسان خليفته في أرضه، ومن مقتضيات هذا الاستخلاف أن يعمره ويتدبر فيه.



    د- معرفة الإنسان لمصيره الحتمي (الموت): مهما طال أجله أو قصر، لقوله عز وجل اللَّهُ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ﴾ [سورة الرعد، الآية 38]، ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [سورة النساء، الآية 78].

    والموت سفر طويل يحتاج إلى زاد وخير الزاد التقوى.



    4. التدرج في التكاليف:

    سواء في فعل الطاعات أو ترك المنكرات، وقد علمنا الله ذلك بما أخبرنا في وحيه أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [سورة ق، الآية 38]، وهو القادر على خلقها في لحظة واحدة، وأنزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم منجما على مدار 23 سنة، قال الله تعالى ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 32].



    لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبعث رسله إلى أقوام فيوصيهم بالتدرج في التكاليف، ومثال ذلك حينما أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن قال له: (إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) [رواه البخاري عن ابن عباس].



    5. أولوية الأصول على الفروع:

    تقديم أصول الدين من العقيدة والعبادة على فروعه، والاهتمام بكلياته وعدم الاشتغال بالمسائل الخلافية الفرعية لأنها تبدد الطاقات وتضيع الأوقات وتفوت الغايات.



    6. التيسير لا التعسير:

    على الداعي أن ييسر في دعوته على الناس لا أن يتشدد في ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا) [رواه أنس]، وقوله أيضا: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين) [رواه البخاري عن أبي هريرة].

    وقد تقررت في الفقه الإسلامي أنواع من التخفيفات مثل تخفيف الإبدال (التيمم بدل الوضوء عند انعدام الماء أو عدم الاستطاعة)، وتخفيف الإسقاط مثل إسقاط بعض العبادات لأعذار شرعية، قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [سورة النساء، الآية 28].



    7. التبشير لا التنفير:

    وذلك بتحبيب الله إلى قلوب المدعوين لعبادته، وإعلامهم بأن أوامر الله ونواهيه خير لهم في دينهم ودنياهم، ومن أجل ذلك أرسل الرسل وقرر الشرائع: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية 107].



    8. أولوية الترغيب على الترهيب:

    تقديم الآيات والأحاديث التي ترغب العباد في الإسلام وتحببهم في الله تعالى على النصوص المتضمنة لألوان من الترهيب، واقتضت حكمة الله أن نجد في أسمائه الحسنى أسماء جمال مثل: الرحمن، الرحيم، الودود، الغفور... وأسماء جلال مثل: القهار، الجبار، المنتقم...

    ومن النصوص الدالة على ذلك ما يلي:

    ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِي* وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي* وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِي* وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ* وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [سورة الشعراء، الآيات 78-82].

    ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 43].

    ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر، الآية 53].

    ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [سورة نوح، الآية 10].

    روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل من كل يوم خمس أيبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهم الخطايا) [رواه البخاري].

    قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: (لقد أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) [رواه البخاري عن أبي هريرة].



    9. أولوية التخلية على التحلية:

    تقديم التخلي عن الأفكار والعادات السيئة على التحلى بالفضائل والعادات الحسنة، ولقد قدم الله تعالى الكفر بالآلهة المزيفة على الإيمان به في قوله:﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة، الآية 256].



    10. أولوية تغيير ما بالأنفس على تغيير ما بالواقع:

    قال تعالى: ﴿...إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ [سورة الرعد، الآية 11]، تفيد هذه الآية ضرورة توجيه الطاقات واستغلال الأوقات لتغيير ما بالأنفس لا تبديدها في تغيير ما في الواقع، إذ أن الله تكفل بذلك إذا التزم الناس تغيير ما بأنفسهم.



    11. تيسير التوبة لا التشجيع على المعصية:

    تشجيع العصاة على التوبة بفتح أبواب التوبة والاستغفار، وزرع الأمل في قلوبهم للإنابة إلى الله، قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [سورة الزمر، الآية 53].



    جاء في الحديث القدسي: (إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، خيري إلى العباد نازل، وشرهم إلي صاعد، أتحبب إليهم بنعمي وأنا الغني عنهم، ويتبغضون إلى بالمعاصي وهم أفقر شيء إلي، من أقبل إلي تلقيته من بعيد، ومن أعرض عني ناديته من قريب، أهل شكري أهل زيادتي، وأهل طاعتي أهل كرامتي، وأهل ذكري أهل مجالستي، وأهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي، أشكر اليسير من العمل، وأغفر الكثير من الزلل…) [رواه أبو داود].

    يقول ابن القيم تعليقا على هذا الحديث: الله يفرح بتوبة عبده فرحة إحسان وبر لا فرحة رب محتاج إلى توبة عبده.



    12. دوام التربية بعد التوبة:

    يحتاج التائب إلى الاستمرار في التزود من التربية ضمانا لثباته في طريق التوبة، قال تعالى: ﴿...وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ... ﴾ [سورة الكهف، الآية 28]، وقال ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [سورة الأحقاف، الآية 13].

    وعلى التائب ألا يتكبر على غيره من العصاة، ولا ينسى أنه كان عاصيا قبله فهداه الله إلى سواء السبيل، قال تعالى: ﴿...كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ...﴾ [سورة النساء، الآية 94].



    13. تصحيح الفكر قبل ترشيد السلوك:

    توجيه المسار الفكري للتائب مقدم على توجيه سلوكه، لأن السلوك ترجمة عملية للفكر، فلا يكون المسلم مغفلا، ومن مقتضيات استقامة الفكر: فهم قضايا الأمة والتفاعل معها.



    14. ضبط البدايات وترشيد الخطوات والعمل على تحقيق الغايات:

    السائر في طريق الله يمر بمراحل وأشواط عدة، فيحتاج إلى ترشيد دائم حتى لا ينحرف، ولابد من الحرص على بلوغ الأهداف المسطرة للدعوة: أهداف قريبة ومتوسطة و وبعيدة، على جميع المستويات.



    15. تقديم الفهم على الحفظ:

    المراد بهذه القاعة ترسيخ الفهم وتعميقه لأنه أضمن للحفظ وأضبط للسلوك، قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا...﴾ [سورة الأنبياء، الآية 79].

    قال صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) [متفق عليه].



    16. العمل على اجتماع الوجدان لا الأبدان:

    تحقيقا لمقصد الحديث الشريف: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [متفق عليه].

    فالأرواح جنود مجندة فلابد للعمل من أجل تقريب أرواح المسلمين فيما بينهم وتعميق معاني المحبة والأخوة في الله.



    17. تحقيق الإخلاص و التجرد:

    - إخلاص النية لله في كل عمل وخلع ما في القلب والعقل مما سوى الحق، والإقبال على الله بقلب مجرد من الأنداد والشركاء.

    قال تعالى:

    ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [سورة البينة، الآية 5].

    ﴿إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدْ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ* أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ﴾ [سورة الزمر، الآيتان 2-3].

    ومن معاني الإخلاص التبرؤ من أعداء الله وأعداء دينه، وتحقيق عقيدة الولاء والبراء، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ* إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ* لَنْ تَنفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سورة الممتحنة، الآيات 1-3].

    ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [سورة التوبة، الآية 114].

    ﴿لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ [سورة آل عمران، الآية 28].

    - روى البيهقي بسنده عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صصلى الله عليه وسلم قال: (يا ابن مسعود! أتدري أي عرى الإسلام أوثق؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: الولاية في الله الحب فيه والبغض فيه) [رواه البيهقي].

    وقد كانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم صورة صادقة للولاء والبراء: عقيدة وعبادة ومعاملة.



    18. الدعوة إلى الله على بصيرة:

    يراد بذلك نشر دعوة الإسلام في أوساط المدعوين بفهم ودراية وبصيرة في الأقوال والأفعال، والعلم بأحوال المدعوين النفسية والفكرية والاجتماعية، لأن التعامل مع المعروف أيسر من التعامل مع المجهول.

    ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [سورة يوسف، الآية 108].



    19. اتخاذ الأسباب المتاحة بالجهد المستطاع وانتظار التوفيق من الله:

    أ- اتخاذ الأسباب المتاحة: النشاط في عالم الأسباب:

    سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم: أعقلها ثم توكل على الله، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [سورة الأنفال، الآية 74].



    ب- الجهد المستطاع:

    ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 286].

    من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل...) [رواه البخاري].

    قال عليه الصلاة والسلام: (الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة) [متفق عليه].



    ج- انتظار التوفيق من الله:

    ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 126].

    ﴿...الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية 43].

    عدم استعجال في قطف الثمار: ﴿...سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِي﴾ [سورة الأنبياء، الآية 37].



    20. الشمولية في الفهم والاختصاص في العمل:

    يراد بهذه القاعدة استيعاب الإسلام على مستوى الفكر وإدراك قدرته على تنظيم جميع جوانب الحياة الفردية والجماعية، مع التخصص في المجال المتاح المستطاع لتتكامل جهود العاملين للإسلام.



    21. العمل بالنصيحة والتزام آدابها:

    الإنسان خطاء والمؤمن مرآة أخيه عليه نصيحته: ﴿...وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ... ﴾ ا[سورة لعصر، الآية 3].

    قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم) [رواه مسلم].

    قال عمر بن الخطاب: [رحم الله امرئ أهدى إلي عيوبي].

    * آدابها:

    - الإخلاص.

    - الإسرار بها: رسالة، شريط، لقاء ثنائي.

    - التزام الرفق واللين الرقة: الناس ينفرون بطبائعهم من الفضاضة والخشونة والعنف، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ...﴾ [سورة آل عمران، الآية 159]

    - عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأشبح بن عبد قيس: (إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحلم والأناة) [رواه مسلم].

    - عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا بنزع من شيء إلا شانه) [رواه مسلم].

    - ابن تيمية حدد شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يلي:

    الفقه.

    الحلم.



    22. الدراية بفقه الابتلاء:

    أ- الابتلاء:

    قال تعالى:

    ﴿...وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [سورة الأنبياء، الآية 35].

    ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [سورة البقرة، الآية 249].

    ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ [سورة الصافات، الآية 106]، إشارة إلى تكليف الله لإبراهيم علبه السلام بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام.



    ب- الفتنة:

    ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾[سورة العنكبوت، الآيتان 2-3]، الفتنة: الإحراق بالنار.

    ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ* ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [سورة الذاريات، الآيتان 13-14].



    ج- الامتحان:

    ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة الحجرات، الآية 3].



    - الابتلاء من سنن الله:

    ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [سورة الإنسان، الآية 2].

    الدنيا دار البلاء الابتلاء، والآخرة دار الجزاء.



    - آخر ابتلاء: الموت

    ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [سورة آل عمران، الآية 185].

    قال علي كرم الله وجهه: [ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فكل أم يتبعها ولدها، واليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل].



    المؤمن مبتلى:

    ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [سورة العنكبوت، الآيتان 2-3].

    ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ﴾ [سورة البقرة، الآيات 155-157].



    أنواع الابتلاء:

    الفردي: المرض، الفقر، البطالة،...

    الجماعي:

    - تغييب الإسلام وإبعاده عن ضبط حركة الناس.

    - الهجمة الشرسة على مقدسات الإسلام والتشكيك في دين الله.

    - البدائل والنظم الوضعية، مع ضرورة طرح البدائل الإسلامية.



    23. الثبات في طريق الدعوة:

    أولا: مفهومه

    له عدة معاني منها:

    - التقوية والقوة.

    - التحمل والصبر.

    - المقاومة.

    - الاستقرار والجمود.



    ثانيا: معانيه في القرآن

    ثبات القلب: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [سورة الفرقان، الآية 32].

    من دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم ثبت قلبي على دينك)، (يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك).

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 7:48 pm