منتدى الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف بن ال هارون


    الرقيه الشرعيه ج2

    شاطر
    avatar
    الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف
    Admin

    عدد المساهمات : 64
    تاريخ التسجيل : 07/11/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://fajreleslam2020.yoo7.com

    الرقيه الشرعيه ج2

    مُساهمة من طرف الشيخ مصطفى بن عبد اللطيف في الجمعة ديسمبر 11, 2009 3:00 pm


    بسم الله الرحمن الرحيم


    أن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله تعالى فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

    أما بعد

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وشر الأمور محدثاتهما، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

    اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

    معنى الرقية
    قال الإمام مالك في الموطأ: الرُّقى، بضم الراء جمع رقية، وهو ما يُقرأ وينفث على المريض للمعالجة وإرادة الشفاء.

    وجاء في ‏النهاية في غريب الحديث والأثر للإمام ابن الأثير: الرُّقْيَة: العُوذة التي يُرْقى بها صاحب الآفة كالحُمَّى والصَّرع وغير ذلك من الآفات.

    جواز الرقية
    قد أجاز العلماء الرقية على شرط أن تكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته وبلسان عربي أو بما يعرف معناه من غيره وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بتقدير الله عز وجل.

    الرقية بالقرآن
    قال شيخ عبد الله الجبرين حفظه الله: لاشك أن القرآن شفاء كما أخبر الله تعالى بقوله تعالى: (قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء) (44) سورة فصلت، وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (57) سورة يونس، فأما قوله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (82) سورة الإسراء، فقال كثير من العلماء: إن (مِنَ) ليست للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس أي جنس القرآن ومع ذلك فإن في القرآن آيات لها خاصية في العلاج بها ولها تأثير في المرقى بها ومن ذلك فاتحة الكتاب ففي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي رقى بها: (وما أدراك أنها رقية) أخرجه البخاري رقم (5736)، كتاب الطب، ومسلم رقم (2201)، كتاب السلام.

    وقد ورد فضل آيات خاصة كآية الكرسي ونحوها وسورتي المعوذتين فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما تعوذ الناس بمثلهما) ( أخرجه النسائي (8/ 251) رقم (5429، 5430، 5431)، كتاب الاستعاذة، وكذا سورة الإخلاص والآيتان من آخر سورة البقرة، فأما تكرارها ثلاثا أو نحو ذلك فلا بأس, فإن القراءة مفيدة سواء تكررت أو افردت لكن التكرار والإكثار أقوى تأثيراً. اهـــ.

    الرقية بالأذكار والأدعية
    روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد, أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد اشتكيك, فقال: نعم, قال: باسم الله أرقيك, من كل شيء يؤذيك, من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك, باسم الله أرقيك.

    شرح: (نفس) قيل يحتمل أنه أراد بالنفس نفس الآدمي, وقيل يحتمل أن المراد بها العين, فإن النفس تطلق على العين, ويقال: رجل نفوس إذا كان يصيب الناس بعينه.

    وروى الإمام البخاري رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين، ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة.

    شرح: (يعوذ) من التعويذ وهو الالتجاء والاستجارة, (التامة) الكاملة في فضلها وبركتها ونفعها, (هامة) كل حشرة ذات سم، وقيل: مخلوق يهم بسوء, (لامة) العين التي تصيب بسوء، وتجمع الشر على المعيون, وقيل: هي كل داء وآفة تلم بالإنسان.

    وأخرج البخاري رحمه الله في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إذا أتى مريضاً أو أتي به، قال: أذهب الباس رب الناس، اشف وأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقماً.
    قال عمرو بن أبي قيس وإبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن إبراهيم وأبي الضحى: إذا أتي بالمريض.
    وقال جرير، عن منصور، عن أبي الضحى وحده، وقال: إذا أتى مريضاً.
    شرح (الباس) الشدة والألم ونحو ذلك, (يغادر) يترك, (سقماً) ألماً ومرضاً.

    جواز إختيار الآيات
    فتوى للشيخ عبد الله الجبرين: قال الله تعالى: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (82) سورة الإسراء، فظاهر الآية أن من القرآن آيات تكون قراءتها سببا للشفاء والرحمة،وقيل: إن (مِنَ) لبيان الجنس أي إن جنس القرآن شفاء ورحمة، ولاشك أن هناك آيات ورد فيها ما يدل على الاستشفاء بها، وقد ثبت في حديث أبي سعيد قراءة سورة الفاتحة كعلاج للديغ فأقر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "وما أدراك أنها رقية" ( أخرجه البخاري رقم (5736)، كتاب الطب، ومسلم رقم (1 0 22)، كتاب السلام )، وفي حديث آخر: (فاتحة الكتاب شفاء من كل داء) (أخرجه الدارمي رقم (3370)، كتاب فضائل القرآن، وعزاه صاحب المشكاة للبيهقي في شعب الإيمان).

    وثبت أن آية الكرسي سبب للحفظ من وسوسة الشيطان ، ورويت آثار عن السلف من الصحابة والتابعين في العلاج ببعض الآيات القرآنية والأدعية النبوية وجربت آيات السحر الثلاث في سورة الأعراف ويونس وطه؛ فوجدت مؤثرة في حل السحر وفي علاج المحبوس عن أهله، وكذا قراءة المعوذتين، ولا بأس بتكرار القراءة والاستعاذة كما ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عند النوم كان ينفث في يديه بعد جمعهما ويقرأ آية الكرسي وسورتي الإخلاص والمعوذتين ويمسح بهما ما أقبل من جسده ( أخرجه البخاري رقم (5017)، كتاب فضائل القرآن )، فلا إنكار على من فعل ذلك أو نحوه، والله أعلم ( فتوى للشيخ عبد الله الجبرين عليها توقيعه ).

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 11, 2017 3:35 pm